عابر حياة.. شعر/ مرتضى التميمي

 

( عابر حياة )

 

تنفّسَ الكونُ عمري ثمّ أخرجهُ
من وجنتيهِ هواءً للمساكينِ
،،
لم يدركوا أنهُ عمرٌ بلا رئةٍ
تنفسّوهُ وضجّوا كالبراكينِ
،،
وعندما مسحَ التأريخُ دمعتَهُ
سالت على خدّهِ آثارُ نيرونِ
،،
وفي أزقّةِ روما كنت أرسم ما
جادَ الشقاءُ بلاداً من شراييني
،،
لون البلادِ احمرارٌ في مخيّلتي
جدرانها لم تكن تدري بتلويني
،،
رئيسها يعصرُ الأجسادَ يسكبها
بكأسهِ و يريها للمجانينِ
،،
إمامها لا يبالي ، أن منبرهُ
مشيّدٌ فوق أشلاءِ القرابينِ

ـــــــــــــــــــــــــ

تعبتُ من ثقلِها الملقى على كتِفي
سيزيفُ ماتَ فلا تجدي الأساطيرُ
،،
مرت ثلاثون عاماً مرفأي هربت
شطآنُهُ وشراعُ العمرِ مكسورُ
،،
عميتُ و الرمدُ الكونيُّ أنهكني
وغادرتني مع الرؤيا النواظيرُ
،،
تعبتُ جداً عظامي ليس تسعفني
وصبريَ انهارَ والدنيا نواعيرُ

___________________________

سئمتُ مني ومن روتينيَ الأحمقْ
ومن وقوفي بجرفٍ متعبٍ مرهَقْ
،،
سئمت من نظرةِ الدنيا إلى رجلٍ
تريده في عبابٍ هادرٍ يغرقْ
،،
لذا سأغمض عيني رغم ملحِ هوىً
معتّقٍ بجفونٍ دمعها أزرقْ
،،
أفلست من كل شيء ، لا أريد سوى
قبرٍ وحيدٍ بكونٍ دربه مغلق

ــــــــــــــــــــــــ

قُتِلتُ يا ربّ من عمري فخذ بيدي
وإن بناركَ ، أدري أنها ارحمْ
،،
لأنني سيدٌ أودى الزمانُ بهِ
لغيهبٍ من ضميرِ المالكي أقتَمْ
،،
لابيتَ عندي لآوي كلما عصفتْ
ريحُ التعاسةِ واشتدّ الأسى الأظلَمْ
،،
ولا بلادٌ وإن عامت على ذهبٍ
ولا جدارٌ ولا نخلٌ ولا ميتمْ
،،
خذني إليكَ كرهتُ العيشَ متخذاً
من الشوارعِ حضناً ساعداً أو فمْ
،،
لم يبقَ عندي سوى أشلاءِ أمنيةٍ
واريتُها قبرَ روحي دونما مأتمْ

ـــــــــــــــــ
ضيّعتُني دمعةً في وجنةِ الريحِ
ذرّافُها تاهَ في دنيا الأراجيحِ
،،
تبقى تراودُ كفَّ الكون عارفةً
متى ستسقط في جبِّ المجاريحِ
،،
في الدربِ نحو نضوبِ العمرِ ترسمُ ما
جادَ العناءُ قبوراً للتلاويحِ
،،
تدري بأن لظى الدنيا سيتركها
بخارَ حزنٍ على خدِّ المصابيحِ
،،
وحينما تبزغُ الآلامُ تعزفها
لحنَ انهيارٍ به مليون مذبوحِ
،،
وكم تمنّتْ بأن تبقى على أَرَكٍ
لكن تنصّلَ وعدُ الماءِ من نوحِ

ـــــــــــــــــــ

لو كانت الأرضُ يا ربي مربعةً
لرحت عند زوايا الحظّ أتكئُ
،،
لكنما عبثٌ فالحربُ دائرةٌ
فأين من باذلاتِ القتلِ أختبئُ

،،

من يأخذ الشعرَ من رأسي ليبدلَني
بغفوةٍ في فراشٍ دون أن أصحو
،،
لأستفيقَ على نعشي تشيّعني
قصائدي ويصلّي جثتي جرحُ
،،
و حين دفن رفاتي لا أريد سوى
قرآنِ زينبَ ، حتى يبزغ الصبحُ

الكاتب المحرر الثقافي

المحرر الثقافي

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة